الأمن السيبراني -ويسمى أيضا أمن الكمبيوتر- وسيلة لحماية البرمجيات وأجهزة الحاسوب والشبكات، وهو مجموعة من الإجراءات المتخذة لمواجهة الهجمات والاختراقات السيبرانية وما ينتج عنها من أخطار. ظهر مع بداية الحرب الباردة وتطور مع ثورة الإنترنت وأنظمة الحاسوب، وصار وسيلة أمنية وحربية دولية أساسية.
التهديدات السيبرانية
يشكل الهجوم السيبراني خطرا أمنيا على الأفراد والمؤسسات والدول، فقد يستعمل لسرقة البيانات والاحتيال والوصول غير القانوني إلى بيانات مالية أو طبية أو عسكرية أو أمنية سرية، أو حتى التلاعب في أنظمة أجهزة إلكترونية عن بعد وتوجيهها بأهداف سياسية بقصد التسبب بضرر مادي، كتفجير أجهزة عن بعد أو تعطيل أنظمة.
أهداف الأمن السيبراني
يهدف الأمن السيبراني إلى حماية 5 أنواع من المعدات والأنظمة الأساسية، هي أمن البنية التحتية (الاتصالات والنقل والطاقة وغيرها) وأمن الشبكات وأمن السحابة وأمن إنترنت الأشياء (الأجهزة الذكية المرتبطة بالإنترنت) وأمن التطبيقات.
تعريف الأمن السيبراني
الأمن السيبراني مفهوم معقد يحمل الكثير من المعاني والتعريفات، ورغم اختلافها فإنها تتفق على وظيفته العامة تقريبا.
وتعرفه وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (سي آي إس إيه) بأنه "فن حماية الشبكات والأجهزة والبيانات من الوصول غير المصرح به أو الاستخدام الإجرامي، ويمثل ممارسة ضمان سرية المعلومات وسلامتها وتوافرها".
وتعرفه الموسوعة البريطانية بأنه "حماية نظم الحوسبة والمعلومات من الأضرار والسرقة والاستخدام غير المصرح به".
وتعرفه شركة "كاسبر سكاي" الدولية الخاصة للأمن السيبراني بأنه "أشكال الدفاع عن الحواسيب والخوادم والأجهزة المحمولة والأنظمة الإلكترونية والشبكات والبيانات من الهجمات الخبيثة، ويعرف أيضا بأمن تكنولوجيا المعلومات أو الأمن الإلكتروني للمعلومات".
بداية ظهوره
ظهر الأمن السيراني مع نهاية الحرب الباردة، وظهور مصطلح حرب الإنترنت أو الحرب السيبرانية، التي جاءت مع بداية اعتماد الدول على أجهزة الكمبيوتر في مؤسساتها وتطوير وحدة المعالجة المركزية في هذه الأجهزة، التي دخلت في عمل المؤسسات والحكومات وحتى في الحياة اليومية، واقتصر دور الأمن السيبراني في الفترة الأولى على الحماية من الفيروسات والبرمجيات الخبيثة.
ظهور أول فيروس رقمي على شبكة "أربانت"، إحدى أوائل الشبكات في العالم لنقل البيانات باستخدام تقنية تبديل الرزم، وكان على شكل رسالة نصية بسيطة لم تتسبب بأضرار تقنية لكنها دفعت إلى اتخاذ تدابير وقائية.
طوّر معهد ماساتشوستس للتقنية نظام اتصالات يعتمد على التشفير، أصبح أساسا لتطوير تقنيات الأمن السيبراني الحديثة.
شكل ظهور الإنترنت ثورة نوعية في حياة البشرية، إذ بدأ استخدامه في المجالين الأمني والعسكري وتسابقت الدول في تطويره، حتى سميت تلك الفترة بـ"الحرب السيبرانية الباردة" أو "سباق التسلح السيبراني".
مع انفجار الثورة المعلوماتية ودخول العصر الرقمي، واعتبار عدد من الباحثين الفضاء السيبراني بمثابة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء، ظهرت الحاجة لتوفير ضمانات أمنية، خاصة مع بداية ظهور التهديدات والجرائم السيبرانية.
كيف يعمل الأمن السيبراني؟
تعتمد المؤسسات على متخصصي الأمن السيبراني لتنفيذ إستراتيجيات الحماية. ويقيم هؤلاء الخبراء المخاطر الأمنية التي قد تواجه أنظمة الحوسبة والشبكات ومخازن البيانات والتطبيقات والأجهزة المتصلة. ثم يضعون إطارا شاملا للأمن السيبراني ويطبقون تدابير الحماية اللازمة داخل المؤسسة.
وتحرص المؤسسات على توعية الموظفين بأفضل الممارسات الأمنية، وتفعيل تقنيات الدفاع الآلي في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات. بهدف تشكيل طبقات من الحماية ضد التهديدات المحتملة، مما يساعدها في تحديد المخاطر المتوقعة، وحماية الهويات والبيانات والبنية التحتية، ومراقبة الأعطال ورصدها، والاستجابة السريعة وتحليل أسبابها، والأهم التعافي بعد وقوع الهجمات.
المبادئ الأساسية للأمن السيبراني
- مبدأ "انعدام الثقة": يتطلب مصادقة صارمة ومراقبة مستمرة لجميع المستخدمين والتطبيقات.
- تحليلات السلوك: لمراقبة الأنشطة غير المعتادة في نقل البيانات والتنبيه بشأنها.
- أنظمة كشف التسلل: لتحديد الهجمات بسرعة باستخدام تعلم الآلة.
- التشفير السحابي: لحماية البيانات المخزنة عبر تشفيرها، باستخدام خدمات للتحكم في مفاتيح التشفير.
التقنيات الأمنية السيبرانية
تتنوع أساليب الحماية التقنية التي تستعملها مؤسسات الأمن السيبراني الحكومية والخاصة ومجالاتها، ومن أبرزها:
أمن البيانات
- تخزين بيانات النظام على جهاز وسيط خارجي، غير موصول بالنظام الحاسوبي، وتشفيرها بمفتاح تشفير فريد أثناء النقل والتخزين.
- تقنيات التشفير لتأمين البيانات عند نقلها عبر الشبكة، وحمايتها من التجسس والاستخدام غير المصرح به.
- تقنيات الوقاية من فقدان البيانات منعا لتسريب البيانات غير المصرح بها، عبر نسخها احتياطيا لاستعادتها في حال فقدانها.
أمن التطبيقات
- تحسين أمان التطبيقات من خلال رفع مستويات الحماية، عبر برمجية آمنة لمنع الأخطاء التي قد تزيد من مخاطر الأمان، لحماية التطبيقات من محاولات الاختراق.
- عمل اختبارات الاختراق لتحديد الثغرات الأمنية، وتحديث الأمان لإصلاحها.
أمن الشبكة
- جدران الحماية، ومراقبة حركة المرور بين الشبكة الداخلية والشبكة الخارجية، مما يساعد في حماية الأنظمة من الاختراق.
- التحليل السلوكي عبر رصد التصرفات غير الطبيعية والاعتداءات السيبرانية باستخدام تحليل سلوك المستخدم والنظام عبر أنظمة الكشف.
- أمن "في بي إن" لتأمين الاتصالات عبر الإنترنت.
المصدر: شبكة الجزيرة الإعلامية
تم إعادة نشر المحتوى بترخيص من المصدر